القاضي عبد الجبار الهمذاني
167
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يجب أن يعلم من حال القرآن في الاختصاص ليصح الاستدلال به على نبوّته عليه السلام اعلم . . أن الّذي يجب أن يعلم في ذلك : ظهوره عند ادّعاء النبوّة ، من قبله ، وجعله إياه دليلا على نبوّته ، وكلا الوجهين منقول بالتواتر ، معلوم باضطرار ، وما عدا ذلك مما يشتبه الحال فيه ، قد يصح الاستدلال بالقرآن ، وإن لم يعلم ، فلا وجه لذكره الآن ، وإنما يجب فيما حل هذا المحل أن نتشاغل بحل الشبهة فيه ، عند ورود المطاعن ، وإن كان الاستدلال الأوّل صحيحا ، وإن لم يخطر بالبال ، على ما ذكرناه ، في كثير من أصول الأدلة ، فليس لأحد أن يقول : يجب أن نعلم أوّلا ، أن هذا القرآن لم يظهر في السماء ، على ملك ، أو في الأرض على نبىّ غيره ، وخفى أمره ، ثم جعله ، صلى اللّه عليه ، دلالة النبوّة ؛ لأن هذا الجنس من الشبه ، ما لم يخطر ، لم يجب التشاغل به ؛ ولا يمنع على كل حال من العلم ، بأنه ، صلى اللّه عليه ، قد اختص بالقرآن ؛ لأنه إذا علم هذا الاختصاص الّذي لا يمكن غيره ، قد حصل المراد ؛ وقد علمنا أنه لا يمكن في القرآن اختصاص بالرسول وبالدعوى ، إلا ما قد عرفناه ؛ لأنه إن لم يحدث إلا في تلك الحال لم يصح في الاختصاص غيره ، وإن كان قد حدث في السماء على ملك ، فالاختصاص لا يصح إلا على هذا الوجه ؛ ولا يجوز أن يطلب في الاختصاص ما لا يمكن أكثر منه ؛ وهذا كما نقوله في تعلق الفعل بالفاعل ، لأنه لا يمكن فيه أكثر من وجوب وقوعه ، بحسب أحواله ، فمتى طالب المطالب